انفجار صاروخ New Glenn يُعيد رسم خارطة طريق القاعدة القمرية لناسا

أجبر انفجار صاروخ New Glenn من Blue Origin خلال اختبار ساكن في مايو 2026 وكالة ناسا على إعادة تقييم جدول مبادرة Ignition لبناء أول قاعدة على سطح القمر بتكلفة تتجاوز 30 مليار دولار.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١١ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
SpaceNews
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
انفجار صاروخ New Glenn من شركة Blue Origin خلال اختبار مايو 2026

في الثامن والعشرين من مايو 2026، أضاء انفجار هائل سماء كيب كانافيرال: صاروخ New Glenn التابع لشركة Blue Origin فجّر نفسه خلال اختبار إطلاق ساكن على منصة الإطلاق 36، تاركاً وراءه برج صواعق مدمّراً وعوارض هيكلية مُشوّهة. والأشد أثراً من كل ذلك: خارطة طريق وكالة ناسا للبرنامج القمري معلقة بين مشاريع طموحة وجدول زمني مُرتبك. وقد خلص التحقيق الأولي لهيئة الطيران الأمريكية FAA إلى أن تسرباً في الغاز البارد أجمد خطاً هيدروليكياً مما أفضى إلى شذوذ في الدفع وأودى بالصاروخ.

كانت ناسا قد أعلنت في السادس والعشرين من مايو 2026، قبل يومين فقط من الانفجار، عن مبادرة Ignition لبناء أول قاعدة قمرية في تاريخ الإنسانية؛ مشروع ضخم يمتد على أكثر من عقد ويكلف ما يزيد على 30 مليار دولار. وقع الاختيار على شركة Blue Origin بمركبة Blue Moon Mark 1 لتوصيل مركبات استكشافية من شركتَي Astrolab وLunar Outpost، إلى جانب مركبة الحمولة من تصميم شركة Firefly Aerospace. أما صاروخ New Glenn فكان الناقل المُعتمد لبدء هذه المهمات.

وبتوقف الصاروخ عن العمل لأجل غير مسمى، تتراجع هذه الخطط خطوات واسعة. وتُشير تقديرات الصناعة إلى أن التعافي من حادث مماثل قد يتطلب ما يقارب عاماً كاملاً قياساً على ما استغرقه تعافي SpaceX من حادث Falcon 9 عام 2016. وهذا يعني أن مهمة Moon Base 1 المُجدولة لعام 2027 تواجه تأجيلات جوهرية، وكذلك مهمة مسبار VIPER لرصد المياه على سطح القمر.

وأمام هذا المشهد، بادر مدير ناسا جاريد إيزاكمان بالإعلان بنبرة حازمة: ناسا ليست مجرد وكالة شراء ولن تجلس مكتوفة الأيدي تنتظر الصناعة. وفيما تبحث الوكالة عن بدائل للإطلاق، يواجه الفريق قيداً تقنياً محدداً: متطلب الغلاف بقطر سبعة أمتار لمركبة الهبوط القمرية يُضيّق دائرة الخيارات المتاحة إضيقاقاً شديداً إذ لا يتوافر هذا الحجم في معظم الصواريخ التجارية العاملة.

وأعلن الرئيس التنفيذي لشركة Blue Origin ديف ليم أن الشركة استعادت بعض إمكانية الوصول إلى منصة الإطلاق وتواصل التحقيق في الشذوذ التقني. غير أن هذا التصريح المُحتاط يترك المراقبين في حالة من عدم اليقين إزاء الجدول الزمني الفعلي للاستئناف.

وتستدعي هذه الأزمة تأملاً أعمق في تبعية برامج الاستكشاف الفضائي لشركة واحدة أو صاروخ بعينه. فالبرامج الطموحة حين تُبنى جداولها الزمنية على افتراض سلاسة العمليات التجارية تصبح عُرضةً لاضطرابات تتجاوز حجمها الهندسي البحت. والمهمات الأخرى المترتبة على وجود New Glenn تبقى في مهب الريح ريثما تتضح آفاق التعافي.

تُلقي هذه الأزمة بظلالها على المشهد الفضائي العربي الصاعد؛ فالإمارات العربية المتحدة التي أذهلت العالم بمسبار الأمل لاستكشاف المريخ تُعوّل في برنامجها الفضائي القادم على صواريخ تجارية لإطلاق رواد فضائها ومهماتها العلمية. والمملكة العربية السعودية التي ترسم ملامح صناعة فضاء وطنية ضمن رؤية 2030 معنية كذلك بهذا الدرس: أن بناء قدرة إطلاق ذاتية أو تنويع الشراكات مع مزودين متعددين ضرورة استراتيجية لا ترف. فحادثة New Glenn تُذكّر كل من يعقد رهاناته الفضائية على ناقل وحيد بأن الفضاء لا يرحم الاعتماد على طريق واحد.

وفي سياق أشمل، يُعيد هذا الحادث إلى الذاكرة أن الفضاء يظل بيئة لا ترحم الأخطاء أو التسرع. فبينما يتسابق الفاعلون التجاريون لملء الفراغ في الاستكشاف الفضائي، تبقى موثوقية الصاروخ وسلامته عاملاً لا تُعوّض عنه بالطموح وحده، وإن أثبتت صناعة الفضاء التجارية أنها قادرة على التعافي والصمود.

المصدر الأصلي
SpaceNews
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من فضاء

تصور فني لتوسع الكون وتأثير الطاقة المظلمة على انتشار المجرات في الفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية

فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

ScienceDaily
تصور فني للشذوذ الحراري في الوشاح الداخلي للمريخ يُظهر الجزء الجنوبي الأشد سخونة

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا

باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.

ScienceDaily
صورة فلكية لمنطقة مركز مجرة درب التبانة والثقب الأسود القوس A*

علماء يكتشفون أقرب نجم إلى الثقب الأسود في مركز مجرة درب التبانة

رصد علماء فلك نجماً يندفع بسرعة تبلغ 8% من سرعة الضوء في مدار ضيّق للغاية حول الثقب الأسود الهائل في مركز مجرتنا، مما يُتيح قياس دورانه وفتح نافذة فريدة على فيزياء الجاذبية المتطرفة.

Ars Technica
تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لناسا

تلسكوب رومان الفضائي يحمل قفزة تقنية ستُحدث ثورة في اكتشاف الكواكب الخارجية

يُجري تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي اختبارات على الكورونوغراف المدمج فيه الذي قد يُمكّن البشرية من التصوير المباشر للكواكب الخارجية الشبيهة بالأرض ورصد غلافاتها الجوية.

Wired
تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي يرصد الكون

تلسكوب رومان الفضائي على أعتاب الانطلاق: يرصد الكون بمساحة تفوق هابل مئة مرة

ناسا تُطلق مرصدها الفلكي العملاق الجديد نانسي غريس رومان الذي يجمع دقة هابل مع مجال رؤية أوسع مئة مرة، في مهمة ستُحدث ثورة في دراسة المادة المظلمة والكواكب الخارجية وبنية الكون.

ScienceDaily
شعار شركة نوفاسبيس الاستشارية للفضاء

6500 قمر اصطناعي لرصد الأرض بحلول 2035 وإيرادات تتجاوز 155 مليار دولار

تتوقع شركة نوفاسبيس الاستشارية إطلاق أكثر من 6500 قمر اصطناعي لرصد الأرض خلال العقد المقبل مدفوعةً بالطلب الدفاعي المتصاعد على القدرات الفضائية السيادية

SpaceNews
انفجار صاروخ New Glenn يُعيد رسم خارطة طريق القاعدة القمرية لناسا — ألمعي