لجنة الاتصالات الأمريكية تُجيز قمراً صناعياً عاكساً يُقلق الفلكيين وعلماء البيئة

أجازت هيئة الاتصالات الفيدرالية إطلاق القمر إيرنديل-1 العاكس لضوء الشمس رغم احتجاج قرابة ألفي معترض، في سابقة قد تفتح الباب أمام أساطيل أقمار صناعية تُضاعف التلوث الضوئي الليلي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٢ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
SpaceNews
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
صاروخ فضائي يحمل أقماراً صناعية إلى المدار الأرضي المنخفض

أجازت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC) رسمياً في التاسع من يوليو 2026 إطلاق قمر صناعي عاكس لضوء الشمس، مُثيرةً جدلاً علمياً وبيئياً واسع النطاق. وتعتزم شركة Reflect Orbital الناشئة إطلاق قمرها المُسمى «إيرنديل-1» الذي يزن 142 كيلوغراماً في المدار الأرضي المنخفض خلال العام الجاري.

تقوم الفكرة التقنية على نشر غشاء عاكس قطره 18 متراً في المدار على ارتفاع يتراوح بين 600 و650 كيلومتراً فوق سطح الأرض، بحيث يعكس هذا الغشاء ضوء الشمس نحو مناطق محددة خلال ساعات الليل. ويؤكد المدير التنفيذي للشركة بن نوفاك أن هذه التقنية ستُتيح فوائد عملية ملموسة، منها إضاءة مواقع البناء الكبيرة في الظلام، ودعم عمليات البحث والإنقاذ في المناطق النائية، وتعزيز إنتاجية محطات الطاقة الشمسية في ساعات الفجر والغسق.

غير أن القرار أثار حملة اعتراض غير مسبوقة في تاريخ الهيئة؛ إذ تجاوز عدد التعليقات المقدمة إلى اللجنة 1,900 تعليق، جاء معظمها رافضاً للمشروع. أبدى الفلكيون قلقاً بالغاً إزاء تداعيات القمر الصناعي على رصد السماء الليلية، فيما أشار تونيي تايسون من جامعة كاليفورنيا في ديفيس إلى أن الأغشية الرقيقة العاكسة قد تُشتّت الضوء في اتجاهات غير محسوبة بدلاً من توجيهه بدقة نحو الهدف المقصود، مما يعني نتائج معاكسة لما تعد به الشركة.

أما على صعيد التداعيات طويلة الأمد، فقد أعلن المرصد الأوروبي الجنوبي أن نشر سرب يضم 50,000 قمر صناعي عاكس مماثل سيُضاعف سطوع الخلفية السماوية الليلية بمقدار ثلاثة إلى أربعة أضعاف، مما سيُعيق رصد الأجسام الخافتة في الكون البعيد ويُضر بعقود من الجهد في بناء المراصد الأرضية الكبرى. والجدير بالذكر أن لجنة الاتصالات الفيدرالية أقرّت في قرارها بأن مخاوف الفلك تقع خارج نطاق اختصاصها القانوني.

تأتي هذه الموافقة في سياق جدل متصاعد حول التلوث الضوئي الناجم عن منظومات الأقمار الصناعية. فشبكة ستارلينك التابعة لسبيس إكس أفرزت مشكلة مشابهة، إذ أفضت أقمارها الصناعية ذات الأسطح العاكسة إلى ظهور خطوط مضيئة تُشوّه صور التلسكوبات الفلكية. وعلى الرغم من أن ستارلينك اعتمدت لاحقاً طلاءات مُعتِمة لتخفيف الأثر، فإن توسّع أساطيل الأقمار الصناعية التجارية يُضاعف الضغط على الملاحظة الفلكية الأرضية باستمرار.

يُعنى علماء الفضاء العرب بهذه القضية عناية خاصة؛ إذ تضم المنطقة العربية مراصد فلكية فاعلة، أبرزها المرصد الملكي في سلطنة عُمان ومرافق رصد تابعة لمركز الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (كاكست) في المملكة العربية السعودية. وتضخّ دول خليجية عدة استثمارات متنامية في علم الفلك تزامناً مع برامجها الفضائية الوطنية، كمسبار الأمل الإماراتي وأقمار الاستشعار عن بُعد السعودية. ورفع التلوث الضوئي الناجم عن الأقمار الصناعية العاكسة يهدد قدرة هذه المنشآت العلمية على رصد الظواهر الكونية وتحديد الأجرام الفضائية المتجهة نحو الأرض، مما يجعل حوكمة المدار من أولويات الأمن العلمي للمنطقة.

تكشف قضية Reflect Orbital عن توتر حقيقي بين منطقَين متعارضَين في إدارة الموارد المشتركة للبشرية: من جهة، تُروّج الشركة لفوائد تجارية وإنسانية ملموسة تعود على المناطق النائية والمحرومة من البنية التحتية؛ ومن جهة أخرى، يرى العلماء أن السماء الليلية الداكنة ليست مجرد مصدر جمالي، بل بنية تحتية علمية لا تُعوَّض تُمكّن من فهم الكون والكشف عن التهديدات القادمة منه كالكويكبات.

المصدر الأصلي
SpaceNews
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من فضاء

تصور فني لتوسع الكون وتأثير الطاقة المظلمة على انتشار المجرات في الفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية

فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

ScienceDaily
تصور فني للشذوذ الحراري في الوشاح الداخلي للمريخ يُظهر الجزء الجنوبي الأشد سخونة

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا

باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.

ScienceDaily
صورة فلكية لمنطقة مركز مجرة درب التبانة والثقب الأسود القوس A*

علماء يكتشفون أقرب نجم إلى الثقب الأسود في مركز مجرة درب التبانة

رصد علماء فلك نجماً يندفع بسرعة تبلغ 8% من سرعة الضوء في مدار ضيّق للغاية حول الثقب الأسود الهائل في مركز مجرتنا، مما يُتيح قياس دورانه وفتح نافذة فريدة على فيزياء الجاذبية المتطرفة.

Ars Technica
تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لناسا

تلسكوب رومان الفضائي يحمل قفزة تقنية ستُحدث ثورة في اكتشاف الكواكب الخارجية

يُجري تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي اختبارات على الكورونوغراف المدمج فيه الذي قد يُمكّن البشرية من التصوير المباشر للكواكب الخارجية الشبيهة بالأرض ورصد غلافاتها الجوية.

Wired
تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي يرصد الكون

تلسكوب رومان الفضائي على أعتاب الانطلاق: يرصد الكون بمساحة تفوق هابل مئة مرة

ناسا تُطلق مرصدها الفلكي العملاق الجديد نانسي غريس رومان الذي يجمع دقة هابل مع مجال رؤية أوسع مئة مرة، في مهمة ستُحدث ثورة في دراسة المادة المظلمة والكواكب الخارجية وبنية الكون.

ScienceDaily
شعار شركة نوفاسبيس الاستشارية للفضاء

6500 قمر اصطناعي لرصد الأرض بحلول 2035 وإيرادات تتجاوز 155 مليار دولار

تتوقع شركة نوفاسبيس الاستشارية إطلاق أكثر من 6500 قمر اصطناعي لرصد الأرض خلال العقد المقبل مدفوعةً بالطلب الدفاعي المتصاعد على القدرات الفضائية السيادية

SpaceNews