محرك MIT ثنائي الوضع يفتح الطريق لإرسال الأقمار الصغيرة إلى المريخ
طوّر باحثو معهد MIT نظام الدفع ثنائي الوضع الذي يعتمد وقوداً واحداً لتشغيل محركين مختلفين في الأقمار الصغيرة كيوبسات، مما يفتح الباب أمام مهمات استكشافية بعيدة كالمريخ وحزام الكويكبات.

توصّل فريق من باحثي معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT إلى تطوير نظام الدفع ثنائي الوضع المبتكر الذي يُحدث قفزة نوعية في قدرات الأقمار الاصطناعية الصغيرة؛ إذ يجمع النظام بين المحركات الكيميائية ومحرك الرش الكهربائي في منظومة واحدة مدمجة تعمل بوقود واحد، مُقرِّباً بذلك هدفاً كان يبدو بعيد المنال: إرسال أقمار صغيرة من طراز كيوبسات إلى المريخ.
وتتمحور الإشكالية التي يعالجها هذا الاختراع حول تعارض تقليدي في الهندسة الفضائية: المحركات الكيميائية قوية لكنها شرهة في استهلاك الوقود، في حين تتميز محركات الدفع الكهربائي بكفاءة عالية في استهلاك الوقود لكنها تُولّد دفعاً ضعيفاً لا يُمكّن من المناورات السريعة. وتعمل معظم المركبات الفضائية بأحد النوعين محمّلةً بخزانات وأنظمة منفصلة لكل منهما. أما الجديد الذي أنجزه الفريق بقيادة الباحثة أميليا برونو، وبمشاركة الأستاذين باولو لوزانو وماثيو كورادو، فيتمثل في إثبات أن وقوداً واحداً هو ASCENT، وهو السائل الأيوني المتقدم غير السام الذي طوّره سلاح الجو الأمريكي، قادر على تغذية كلا النوعين بكفاءة.
وتبلغ محركات الرش الكهربائي المُستخدمة في هذا النظام حجم ظُفر الإبهام، وتعمل بتسريع أيونات السائل الأيوني عبر حقل كهربائي لتوليد دفع رقيق ومُتحكَّم فيه يُناسب الرحلات الطويلة والمناورات الدقيقة. أما المحركات الكيميائية فتُوظّف الطاقة الكيميائية المخزونة في الوقود لإطلاق نبضات قوية حين تستدعي الحاجة تغييراً سريعاً في المسار أو الاقتراب من هدف بعينه.
وفي تعبير يكشف عمق الفرصة العلمية، وصف الأستاذ لوزانو الإمكانيات المتاحة قائلاً: يمكنكم إرسال كيوبسات إلى المريخ، يتنقل ببطء حتى الوصول ثم يستخدم المحركات الكيميائية للانتقال السريع نحو الظواهر المثيرة للاهتمام. وهذه المرونة تحديداً هي ما افتقر إليه جيل الأقمار الاصطناعية الصغيرة حتى اليوم، إذ كانت محدودية أنظمة الدفع تُضيّق نطاق مهامها وتحصرها في المدارات الأرضية المنخفضة.
أجرى الفريق اختبارات مخبرية للنظام باستخدام منصة رفع مغناطيسي في غرفة تفريغ تُحاكي ظروف الفضاء، وأكدت النتائج أن ASCENT يُؤدي أداءً مماثلاً لنظيراته من السوائل الأيونية المعتادة في تشغيل محركات الرش الكهربائي. والخطوة التالية المرتقبة هي الاختبار الفضائي الفعلي ضمن مهمة NASA المعروفة بـGreen Propulsion Dual Mode أو GPDM، المقرر إطلاقها في نوفمبر 2026، وستكون أول اختبار مداري حقيقي لفكرة الخزان المشترك في الدفع ثنائي الوضع.
يحمل هذا الاختراق قيمة عملية مباشرة لبرامج الفضاء العربية الصاعدة؛ إذ يُشغّل مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي أقماراً صغيرة متعددة، وتسعى الإمارات إلى توسيع مهماتها في استكشاف الكواكب عبر برامج تالية لمسبار الأمل. كما تُطوّر المملكة العربية السعودية قدراتها في تصنيع الأقمار الاصطناعية ضمن رؤية 2030، ويعمل الفريق الهندسي في المعهد الملكي للتقنية الفضائية على أقمار متخصصة. فإن غدا نظام الدفع ثنائي الوضع معياراً صناعياً، فإن المراكز الفضائية العربية ستجد في هذه التقنية بوابةً نحو استكشاف أعمق وأبعد مدى دون الحاجة إلى صواريخ ضخمة مكلفة.
ويُعيد هذا التطوير صياغة حدود الممكن في مهام الاستكشاف منخفضة التكلفة؛ إذ إن من شأن نظام دفع مدمج وخفيف الوزن أن يُحرّر الكيوبسات من قيود الحجم والكتلة، ويفتح الباب أمام مهمات علمية لم تكن ممكنة من قبل إلا للمركبات الكبيرة المكلفة. فقد كان النموذج السائد في الاستكشاف الفضائي منذ عقود يفرض شرطاً ضمنياً: لتحقيق الطموح العلمي الكبير تحتاج إلى صاروخ كبير وميزانية كبيرة. أما هذا الاختراع فيؤسس لحقبة مختلفة قوامها التكثيف التقني الذكي لا الضخامة الهندسية.
ومع تنامي الاقتصاد الفضائي وتزايد الاهتمام بالمهمات الاستكشافية الصغيرة نحو الكويكبات والكواكب البعيدة، يبدو هذا الاختراق بالغ الأثر على مستقبل استكشاف الفضاء اللامحدود.
المزيد من هندسة الطيران والفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية
فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا
باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.

علماء يكتشفون أقرب نجم إلى الثقب الأسود في مركز مجرة درب التبانة
رصد علماء فلك نجماً يندفع بسرعة تبلغ 8% من سرعة الضوء في مدار ضيّق للغاية حول الثقب الأسود الهائل في مركز مجرتنا، مما يُتيح قياس دورانه وفتح نافذة فريدة على فيزياء الجاذبية المتطرفة.

تلسكوب رومان الفضائي يحمل قفزة تقنية ستُحدث ثورة في اكتشاف الكواكب الخارجية
يُجري تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي اختبارات على الكورونوغراف المدمج فيه الذي قد يُمكّن البشرية من التصوير المباشر للكواكب الخارجية الشبيهة بالأرض ورصد غلافاتها الجوية.

تلسكوب رومان الفضائي على أعتاب الانطلاق: يرصد الكون بمساحة تفوق هابل مئة مرة
ناسا تُطلق مرصدها الفلكي العملاق الجديد نانسي غريس رومان الذي يجمع دقة هابل مع مجال رؤية أوسع مئة مرة، في مهمة ستُحدث ثورة في دراسة المادة المظلمة والكواكب الخارجية وبنية الكون.

6500 قمر اصطناعي لرصد الأرض بحلول 2035 وإيرادات تتجاوز 155 مليار دولار
تتوقع شركة نوفاسبيس الاستشارية إطلاق أكثر من 6500 قمر اصطناعي لرصد الأرض خلال العقد المقبل مدفوعةً بالطلب الدفاعي المتصاعد على القدرات الفضائية السيادية