ناسا تُوقف مهمة درابر القمرية بعد تأخيرات أرجأت الهبوط إلى 2030

وكالة ناسا تُنهي عقداً بـ73 مليون دولار مع شركة درابر ضمن برنامج خدمات الحمولات القمرية التجارية، بعد سلسلة تصاميم متغيرة جعلت الهبوط على الجانب البعيد من القمر بعيد المنال حتى 2030.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٨ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
SpaceNews
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
مركبة هبوط قمرية من تطوير ispace

في 17 يوليو 2026، أعلنت وكالة ناسا رسمياً إنهاء تعاقدها مع شركة درابر ضمن برنامج خدمات الحمولات القمرية التجارية، المعروف اختصاراً بـCLPS. وقد وضعت سلسلة من التأخيرات المتراكمة وتعديلات التصميم الجذرية حداً لمهمة كانت تستهدف الهبوط على الجانب البعيد النادر من القمر لأجراء تجارب علمية فريدة.

المهمة المُلغاة، التي حملت رمز CP-12، مُنحت أصلاً لدرابر في يوليو 2022 بقيمة 73 مليون دولار. استعانت درابر بفرع أمريكي للشركة اليابانية للفضاء ispace لتطوير مركبة الهبوط القمرية، مع هدف أولي بالهبوط عام 2025.

لكن الجدول الزمني بدأ بالانهيار المتتالي: في عام 2023 أجرت ispace-US تعديلات جذرية على التصميم لاستيعاب متطلبات الحمولات العلمية لناسا، فانزلق الموعد إلى 2026. ثم في مايو 2025 تقرّر استبدال نوع المحرك المُستخدم، فتأخّر الهبوط مجدداً إلى 2027. وفي مطلع 2026، أُعلن عن تغيير أعمق: دمج تصميمي المركبتين اليابانية والأمريكية في منصة موحدة أُطلق عليها اسم «أولترا»، مما يعني أن الهبوط الأمريكي لن يتم قبل إتمام رحلتين تجريبيتين للنسخة اليابانية، أي في عام 2030 على أقرب تقدير.

من وجهة نظر ناسا، كانت المعادلة واضحة: 43 مليون دولار دُفعت بالفعل مقابل إنجازات مرحلية، والـ30 مليون المتبقية ستُصرف نحو مهام قمرية بديلة أكثر قدرة على التنفيذ في أفق زمني معقول.

المضاعفة الأكثر إيلاماً هي الحمولة العلمية المفقودة: كانت المهمة تحمل ثلاثة أجهزة علمية نادرة مُصمَّمة خصيصاً لاستكشاف الجانب البعيد من القمر الذي لا يُرى من الأرض. «مجموعة رصد الزلازل في الجانب البعيد» ستُتيح فهم البنية الداخلية للقمر غير المعروفة من ذلك الجانب. و«طقم قياس الحرارة الداخلية والمواد القمرية» سيُكمل صورة الجيولوجيا الحرارية للقمر. و«تجربة الكهرومغناطيسية السطحية القمرية» ستُدرس البيئة الكهرومغناطيسية في منطقة لم تطأها أي مركبة بشرية من قبل.

أعلنت ناسا في السياق ذاته أنها أسندت عقوداً لأربع مهمات قمرية تجارية جديدة لشركات Astrobotic وFirefly Aerospace وIntuitive Machines، مع إشارة إلى إمكانية استيعاب الحمولات العلمية المعنية في بعض هذه المهمات. أما ispace، فأعلنت أنها تعتزم الاستمرار في المنافسة على عقود برنامج CLPS في جيله الثاني.

تحمل هذه التجربة دروساً ثمينة لبرامج الفضاء العربية الصاعدة؛ فمركز محمد بن راشد للفضاء في دبي يُعدّ حالياً لمهمة «راشد 2» القمرية، ويتفاوض على شراكات مع شركات تجارية غربية شبيهة بنموذج CLPS. أثبتت تجربة درابر أن الشراكات الدولية المعقدة، حين تنطوي على تصاميم متغيرة بين شركاء متعددين، تنطوي على مخاطر تأخير تفوق التوقعات الأولية. كما أن الإمارات وبرنامجها الفضائي الوطني لهما حضور في محادثات التعاون الدولي في استكشاف القمر، مما يجعل هذه الدروس التشغيلية جزءاً من التخطيط الاستراتيجي لمستقبل الفضاء العربي.

الحادثة تُضيء على تحديات بنيوية حقيقية في نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في استكشاف الفضاء: أفق التعديلات التقنية قد يتجاوز أفق الجدول الحكومي، والتكامل بين المكونات الأمريكية واليابانية في نظام واحد أعقد مما كان متصوراً. لكن البرنامج نفسه يظل نهجاً واعداً ما بقي قادراً على التكيف.

المصدر الأصلي
SpaceNews
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من فضاء

تصور فني لتوسع الكون وتأثير الطاقة المظلمة على انتشار المجرات في الفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية

فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

ScienceDaily
تصور فني للشذوذ الحراري في الوشاح الداخلي للمريخ يُظهر الجزء الجنوبي الأشد سخونة

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا

باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.

ScienceDaily
صورة فلكية لمنطقة مركز مجرة درب التبانة والثقب الأسود القوس A*

علماء يكتشفون أقرب نجم إلى الثقب الأسود في مركز مجرة درب التبانة

رصد علماء فلك نجماً يندفع بسرعة تبلغ 8% من سرعة الضوء في مدار ضيّق للغاية حول الثقب الأسود الهائل في مركز مجرتنا، مما يُتيح قياس دورانه وفتح نافذة فريدة على فيزياء الجاذبية المتطرفة.

Ars Technica
تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لناسا

تلسكوب رومان الفضائي يحمل قفزة تقنية ستُحدث ثورة في اكتشاف الكواكب الخارجية

يُجري تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي اختبارات على الكورونوغراف المدمج فيه الذي قد يُمكّن البشرية من التصوير المباشر للكواكب الخارجية الشبيهة بالأرض ورصد غلافاتها الجوية.

Wired
تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي يرصد الكون

تلسكوب رومان الفضائي على أعتاب الانطلاق: يرصد الكون بمساحة تفوق هابل مئة مرة

ناسا تُطلق مرصدها الفلكي العملاق الجديد نانسي غريس رومان الذي يجمع دقة هابل مع مجال رؤية أوسع مئة مرة، في مهمة ستُحدث ثورة في دراسة المادة المظلمة والكواكب الخارجية وبنية الكون.

ScienceDaily
شعار شركة نوفاسبيس الاستشارية للفضاء

6500 قمر اصطناعي لرصد الأرض بحلول 2035 وإيرادات تتجاوز 155 مليار دولار

تتوقع شركة نوفاسبيس الاستشارية إطلاق أكثر من 6500 قمر اصطناعي لرصد الأرض خلال العقد المقبل مدفوعةً بالطلب الدفاعي المتصاعد على القدرات الفضائية السيادية

SpaceNews