رئيس سوفت بنك وخبراء يُشككون في جدوى مراكز البيانات المدارية لإيلون ماسك

يُعرب ماساياشي سون ومحللون تقنيون عن شكوكهم في جدوى مراكز البيانات الفضائية التي يروّج لها ماسك وسبيس إكس، مستندين إلى طول فترات التطوير وتشابك المصالح المالية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٩ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
ماساياشي سون الرئيس التنفيذي لسوفت بنك

يُعرب ماساياشي سون، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة سوفت بنك، عن موقف نادر بين قادة الصناعة: التشكيك العلني والصريح في رؤية إيلون ماسك حول مركز البيانات المداري. فبينما يروّج ماسك وشركة سبيس إكس لرؤية طموحة تقوم على نشر آلاف الأقمار الاصطناعية الحسابية في المدار الأرضي المنخفض لخدمة احتياجات الذكاء الاصطناعي، يرى سون أن هذه الرؤية لن تُحدث فرقاً في معركة الذكاء الاصطناعي الراهنة.

قال سون في تصريحات استقطبت اهتماماً واسعاً: "في معركة الذكاء الاصطناعي، الأعوام القليلة المقبلة ستكون أكثر أهمية بكثير مما قد يحدث بعد عقد من الآن". وهذا الاعتراض يطعن في جوهر فكرة المراكز المدارية: فإذا كانت الأنظمة الأرضية ستُحسم المنافسة خلال السنوات الثلاث إلى الخمس القادمة، فإن أي بنية تحتية تستغرق بناؤها حتى 2028 أو 2030 قد تجد الحرب قد انتهت قبل أن تُطلق طلقتها الأولى.

في يونيو 2026، كشفت سبيس إكس عن تصميم قمرها الاصطناعي الحسابي الأول "AI1"، الذي يمتد 70 متراً طولاً ويعمل بقوة حسابية تبلغ 150 كيلوواط في ذروتها. وتُخطط الشركة لإطلاق وحدات تجريبية مطلع 2027، مع بدء الإنتاج الضخم في مصنع "غيغاسات" الجديد بتكساس. والفكرة من حيث المبدأ مغرية: اعتراض ضوء الشمس مباشرة في الفضاء والإشعاع الحراري في الفراغ يعنيان نظرياً كفاءة طاقة أفضل مقارنة بمراكز البيانات الأرضية التي تُكافح للتبريد.

لكن المنتقدين يُشيرون إلى مشكلات عملية جوهرية. أولها مشكلة زمن الاستجابة: المسافة بين القمر في المدار ومستخدميه على الأرض تعني تأخيراً يُؤثر في تجربة التطبيقات الحساسة للوقت. وثانيها تكلفة الإطلاق لكل كيلوغرام إلى المدار، التي حتى مع انخفاضها الكبير مع ستارشيب، لا تزال أعلى بمراحل من بناء البنية التحتية الأرضية. وثالثها الصيانة: مراكز البيانات الأرضية تُحدَّث وتُصلح بكلفة معقولة، أما المدارية فتخضع لقيود لوجستية هائلة.

الجانب الآخر من القصة هو تشابك المصالح المالية. تسيطر سبيس إكس على 80 إلى 90% من سوق الإطلاق العالمي، ومن ذلك الموقع قد تُطلق قدراتها المدارية بتكلفة أدنى من أي منافس. المنتقدون يُشيرون إلى أن ماسك بوصفه رئيساً لسبيس إكس وxAI معاً، لديه مصلحة تجارية مباشرة في إقناع السوق بأن الفضاء هو الوجهة الطبيعية التالية لمراكز البيانات، إذ يعني ذلك المزيد من الإطلاقات والإيرادات لشركة الصواريخ.

في نهاية المطاف، الجدل حول مراكز البيانات المدارية يُجسّد توتراً أعمق في صناعة التقنية: كيف يُميّز المراقب بين رؤية حقيقية لمستقبل الحوسبة وبين تسويق براق لفكرة تُخدم مصالح صاحبها أكثر مما تُحقق قيمة للعملاء؟ وكما علّق صحفي متابع لهذا النقاش: "لا يوجد مراقبون موضوعيون هنا. الجميع يحمل مصالح ضخمة وجُملاً معدة".

في منطقة الشرق الأوسط، يزداد النقاش حول جدوى مراكز البيانات الفضائية صلةً بالواقع في ظل الاستثمارات الأرضية الضخمة التي تشهدها المنطقة: فشركة "هيومين" HUMAIN السعودية أعلنت عن شراكات مع NVIDIA وAMD لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي على الأرض، كما أبرمت شركة G42 الإماراتية شراكة استراتيجية مع مايكروسوفت بقيمة 1.5 مليار دولار لبناء قدرات سحابية أرضية متقدمة. يعكس هذا الاستثمار الإقليمي الهائل توافقاً تاماً مع موقف سون: معارك الذكاء الاصطناعي الحقيقية تُحسم في مراكز البيانات الأرضية قبل أن تصل إلى المدار.

ما يبقى واضحاً هو أن الاستثمار الحقيقي في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية يُقاس اليوم بمراكز البيانات الأرضية والطاقة الكهربائية وشرائح الذاكرة عالية السرعة، لا بوعود المدارات التي لم تزل في طور النماذج الأولية.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

معدات كاتربيلر الثقيلة في معرض تقني تعرض تقنيات LiDAR والمركبات ذاتية القيادة

كاتربيلر تنقل دروس أتمتة المناجم إلى نشر الذكاء الاصطناعي في مصانع المستقبل

تستثمر شركة كاتربيلر العملاقة عقودها من خبرة الأتمتة في مناجم المعادن لنشر الذكاء الاصطناعي عبر 1.6 مليون أصل متصل، ومساعد صوتي للتقنيين في الميدان، وتوائم رقمية لمواقع البناء.

TechCrunch
طائرة مسيّرة تجارية تحلق في السماء تمثيلاً للتنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين في قطاع الطائرات المسيّرة والروبوتات

أمريكا تُحكم قبضتها على الطائرات المسيّرة والروبوتات لكن الصين تملك ما لا يمكن حظره: الحجم

فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الطائرات المسيّرة والروبوتات الأجنبية بذريعة الأمن القومي، غير أن الصين التي تمسك بـ86% من سوق الروبوتات الإنسانية العالمية قد تُحوّل هذه القيود إلى فرصة للسيطرة على الأسواق الدولية.

TechCrunch
تصور فني لتوسع الكون وتأثير الطاقة المظلمة على انتشار المجرات في الفضاء

دراسة دولية كبرى تؤكد: الكون لا يزال يتسارع في تمدده والطاقة المظلمة باقية

فريق بحثي دولي بقيادة جامعة ساوثهامبتون يدحض الادعاءات الأخيرة بتباطؤ تمدد الكون، مؤكداً بتحليل دقيق للمستعرات العظمى أن الطاقة المظلمة تواصل دفع الكون نحو التسارع الكوني.

ScienceDaily
تصور فني للشذوذ الحراري في الوشاح الداخلي للمريخ يُظهر الجزء الجنوبي الأشد سخونة

علماء يكشفون شذوذاً حرارياً ضخماً في أعماق المريخ يفوق بمئات الدرجات توقعاتنا

باحثو كالتك يكشفون أن الجزء الجنوبي من باطن المريخ أشد حرارةً بمئات الدرجات من الشمال وقد يكون منصهراً جزئياً، وهو ما يفسر لغز المغناطيسية والزلازل المريخية.

ScienceDaily
صورة فلكية لمنطقة مركز مجرة درب التبانة والثقب الأسود القوس A*

علماء يكتشفون أقرب نجم إلى الثقب الأسود في مركز مجرة درب التبانة

رصد علماء فلك نجماً يندفع بسرعة تبلغ 8% من سرعة الضوء في مدار ضيّق للغاية حول الثقب الأسود الهائل في مركز مجرتنا، مما يُتيح قياس دورانه وفتح نافذة فريدة على فيزياء الجاذبية المتطرفة.

Ars Technica
تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لناسا

تلسكوب رومان الفضائي يحمل قفزة تقنية ستُحدث ثورة في اكتشاف الكواكب الخارجية

يُجري تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي اختبارات على الكورونوغراف المدمج فيه الذي قد يُمكّن البشرية من التصوير المباشر للكواكب الخارجية الشبيهة بالأرض ورصد غلافاتها الجوية.

Wired
رئيس سوفت بنك وخبراء يُشككون في جدوى مراكز البيانات المدارية لإيلون ماسك — ألمعي